حسن الأمين
117
مستدركات أعيان الشيعة
واعلام أمثالهم بموته حتى يكون تشييعه مقتصرا عليهم ، ثم يعلنون خبر موته بعد دفنه لجميع الناس . ولما مات لم يشيعه إلى قبره الا كل مخلص في محبة آل البيت - تنفيذا لوصيته . ولما أذيع بعد ذلك خبر موته ظلت الصحافة التركية تكتب عنه طيلة أسابيع ، وانشغلت الإذاعة والتلفزيون التركيين بذكر تفاصيل حياته وشرح آرائه وأفكاره ودراساته أسبوعين . ( 1 ) السيد عبد الجواد . ويقال جواد بن السيد حسين بن الأمير إبراهيم ويقال محمد إبراهيم بن الأمير محمد معصوم بن محمد فصيح بن أولياء الحسيني التبريزي الأصل والقزويني المولد والمنشأ توفي سنة 1378 ودفن في مقبرة أسرته جنب روضة الشاه زادة حسين بن الإمام الرضا ع . أخذ المقدمات على جملة من فضلاء قزوين وتخرج على والده وسائر بني أعمامه وهو أبو أسرة جليلة في قزوين واسمه عنوان هذا البيت ويعرف أولاده وأحفاده ب آل الحاج السيد جوادي وكان له أحد عشر ولدا من زوجاته الثلاث معظمهم علماء خمسة من بنت المولى السيد محمد المجاهد المتوفى سنة 1242 وهم السيد علي والسيد إسماعيل والسيد علي نقي والسيد تقي والسيد محمد ومن بنت ركن الدولة علي نقي ميرزا ابن السلطان فتح علي الشاه القاجاري أربعة وهم السيد باقر والسيد علي أكبر والسيد إبراهيم والسيد مهدي ومن بنت نائب الصدر اثنان هما السيد حسين والسيد علي رضا ذكره في الكرام البررة مع بعض اضطراب في ذكر أولاده والصحيح ما أثبتناه هنا نقلا عن شجرة هذه الأسرة في قزوين كما أن آباءه أيضا علماء اعلام منهم والده السيد حسين بن الأمير إبراهيم المتوفى سنة 1208 وهو شيخ السيد مهدي بحر العلوم كما أن أم قرة العين آمنة خانم من أسباط السيد حسين المذكور وجده السيد الأمير إبراهيم بن الأمير معصوم المتوفى سنة 1145 من علماء عصره والسيد الأمير معصوم بن المير فصيح من علماء عصره وغيرهم من أساطين علماء الدين الذين نبغوا من هذه الأسرة ذكره شيخنا آغا بزرگ الطهراني في كتابه الكرام البررة قال : ( . . . من أكابر العلماء كان والده الجليل من مشاهير عصره وكان شيخ إجازة السيد مهدي بحر العلوم توفي ( 1208 ) والمترجم له من اجلاء علماء قزوين وأعاظمهم في عصره توفي بعد عمر طويل في ( 1278 ) وهو أبو أسرة جليلة هناك لأنه رزق أولادا كثيرين أعقب منهم عشرة كلهم من زوجاته الثلاث . . . ) أقول : لقد فتشت في مكتبته بقزوين وباقي المكتبات فلم أجد له مؤلفات أو آثار ( 2 ) الشيخ عبد الحسين الحويزي المعروف بالخياط ابن الشيخ عمران توفي سنة 1377 في كربلاء عن احدى وتسعين سنة ونقل جثمانه إلى النجف حسب وصيته فدفن فيها . مرت ترجمته في الصفحة 449 من المجلد السابع ونزيد عليها هنا ما يلي : أصل اسرتهم من قبيلة بني ليث ومن فخذ يقال له آل بو قمر يسكنون الحويزة وقد هاجر جده الأعلى يوسف بن أحمد من الحويزة إلى العراق فسكن قضاء عفك واشتغل بالزراعة وتوفي سنة 1247 فنقله ولده حسين إلى النجف ودفنه فيها وسكن بها ولم يعد إلى عفك . بعد اشتغال المترجم مع أبيه الخياط بخياطة الثياب عاد يطلب العلم فدرس على السيد محمد العاملي والشيخ هادي الطهراني والشيخ عباس كاشف الغطاء . ثم انتقل أبوه من النجف فسكن بلدة ( شفاتة ) ثلاث سنوات ، ثم انتقل إلى كربلاء سنة 1335 فسكنها ومعه ولده المترجم ، ومات والده في كربلاء وظل هو فيها . وقد اشتهر المترجم بالشعر فأكثر من نظمه ، وقد جاء في ترجمته المنشورة مع ألفيته ( فريدة البيان ) ان له خمسة عشر ديوانا وفي كل ديوان عشرة آلاف بيت فيكون المجموع 150 ألف بيت . وقد تعب في شيخوخته حيث عانى الفقر والمرض والوحدة ، وانقطاع الناس حتى الأصدقاء منهم عن زيارته ومواصلته . وله ملحمة شعرية تزيد على الألفي البيت سماها : فريدة البيان في مدح النبي الأعظم وعترته الأطهار ع . ويبدأ قبل الدخول في الغرض المقصود بوصف الإبل وسيرها والصحراء ورياحها والهوادج التي تحملها الإبل والحور الحسان اللواتي تقلهن الهوادج ، فينصرف إلى التغزل بهن على عادة الشعراء القدماء ، ثم يلج موضوعه الأساسي فيشرع في سرد سيرة النبي ( ص ) وصفاته وكراماته ، ثم مبعثه ورسالته وحروبه ومغازيه ، ثم ينتقل إلى مدح أمير المؤمنين ع وبيان فضله وبطولته وعلمه ، ويختم القصيدة باستشهاده ومدفنه . وقد طبع الجزء الأول من ديوانه ويشتمل على حرفي الهمزة وألباء وأكثره في مدح الأئمة ع . وإليك نموذجا من الملحمة ، وهي في الواقع معارضة لملحمة الشيخ كاظم الآزري إذ جاءت على وزنها وقافيتها فمطلع قصيدة الآزري هو : لمن الشمس في قباب قباها شف جسم الدجى بروح ضياها يقول الحويزي فيما يقول : لمن العيس في البطاح براها مثل بري القداح جذب براها حائرات كأنها سرب طير حسبت لجة السراب مياها وبها الآل في المفاوز والقفر رياض تنشقت رياها ترتعي جمرة الهجير غذاء فيقيها عن جوعها وظماها سبقت أربع الرياح بمجرى أربع وارتمت قصي نواها شمال الريح بكرة والنعامى وعشيا جنوبها وصباها ونواصي الآكام في كل نص من سراها طي الفلاة فلاها يعملات شقت بطون المواني جائبات بطاحها ورياها ساقها للورود رجع حنين من مشوق حيث الزفير حداها قد أقلت هوادجا زينتها من غوان النقى وجوه مياها مرحا تنثني وتهوي مراحا بثرى وجرة ففاقت ظباها صرعتنا عيون عين كعاب أوسعت طعنة القنا نجلاها وأرى أضعف الجفون فتورا حين ترمي حب الحشا أقواها إن يسالم لجيرة الحي قلبي فلحرب الهوى هوى سلماها وأزج الحواجب استل بيضا بز فيها من مهجتي سوداها وتحلت طلا وزفت خدودا صانع الحسن عسجد قد طلاها وأسالت دمي بخد أسيل فوقه النار مهجتي تصلاها بالهوى قد تعذر الصبر مني ما رعتني من الدمى عذراها كسرت جفنها لتدرك فتحا من قلوب العشاق في مغزاها مقطف من خدودها الورد لكن مخطف بالورود ذعرا حشاها طوقها يخجل الهلال ويزري بالثريا مهما بدت قرطاها ثم يقول في مديح النبي ( ص ) : ذاك من أعطي الرسالة قبل ( م ) الكون والرسل لم تكن تعطاها وبه اختصت النبوة حقا وعلى الكائنات عم ولاها علمه أدرك العوالم حتى جاز من بدئها إلى منتهاها
--> ( 1 ) الشيخ علي أكبر مهديپور . ( 2 ) الصالحي .